إطمئن ليس هناك مسيح دجال ولا مهدي حتى تندثر التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي !!
هل نحن حقا على أعتاب النهاية؟
أنا بالفعل أصبحت أشعر بالإستفزاز والسخرية
والغضب من هذا الحديث الذي لست أعرف هل أعتبره كلام موضة أو ضحك على الذقون أم هو
حمق وغباء؟
هل حقا في هذه الأيام القريبة سيظهر الدجال
وستؤذن الدنيا بالرحيل والوداع الأخير؟
هل نحن حقا على أعتاب النهاية؟
وهل حقا قد أشرفت الدنيا على فنائها أم هو العالم المقهور قد يئس واستبد به القنوط
حتى أصبح يعلل مصائبه وكوارثه بأنها من علامات الساعة الكبرى وأن الدنيا تحتضر
وتتلوى في نزاعها الأخير؟
لماذا كل الناس لا تسأم أبدا من هذا الحديث
والكلام عن علامات الساعة والمهدي والدجال والكوكب الذي سيصدم الأرض بل يجزمون
بالفعل أننا على عتبات القيامة وانفجار البحار واصطدام الكواكب وخراب الأرض وعجنها
وطيها؟
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله:
متى الساعة؟
فيجيبه المصطفى عليه السلام مباشرة : وماذا
أعددت لها؟
أي لا شأن لك بالساعة ولا بما قد يحجبه علم
الغيب عنك، أنت فقط صُبَّ جامَّ اهتمامك على أعمالك الصالحة و كُن مستقيما في
حياتك، ولن يضرك بعد ذلك أقامت الساعة أم لم تقم، أَظَهَرَتْ علاماتها أم بقيت
خفية، أنت فقط إعمل وكافح وكن نافعا حتى وإن قامت الساعة بين يديك.
ثم لماذا الناس اليوم يربطون دائما ظهور
الدجال بالنهاية وقيام الساعة وهو في الأصل ليس من علاماتها.
لأننا نقصد بعلامات الساعة الكبرى هي
العلامات التي تهيء لقيام الساعة مباشرة فبمجرد ظهورها يعني نهاية النهاية وإغلاق باب
التوبة.
وظهور الدجال لا يعني إغلاق باب التوبة
مادامت شمس المشرق لم تطلع من مغربها ولازالت الدابة لم تخرج إلى الناس وتحدثهم،
فعلامات الساعة الكبرى هي خروج الدابة التي
تكلم الناس كما هو مذكور في القرأن الكريم وطلوع الشمس من مغربها والريح الحمراء.
هذه هي العلامات وهي آخر السيناريوهات التي
لن يكون بعدها شيء إلا خروج نار من قعر عدن تسوق الناس إلى أرض المحشر.
لأنه ما بين الدجال والمهدي ونزول عيسى بن
مريم عليه السلام وظهور علامات الساعة الكبرى وقيام الساعة صلاح الدنيا وصلاح
أحوال الناس، بل وأن الأرض ستخرج أجمل ما فيها من زروع وثمار وفواكه وما لذ وطاب
من المأكل والمشرب لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم إشتاق أن يكون في هذه
المرحلة.
فإذا كانت هذه الأيام بهذا الوصف الجميل وهي
بعد الدجال فكيف يكون الدجال من علامات الساعة الكبرى؟
حتى نفهم الأمر جيدا ونستوعب طبيعة المرحلة جيدا..
أنا أصف ظهور الدجال على أنه فتنة عظيمة بل ومخيفة
جدا ومرعبة وستقلب العالم وحياة الناس رأسا على عقب لأن هذه الفتنة ستكون هي
الإمتحان الأخير والكبير جدا لعباده المؤمنين بعد أن مرت بهم فتن واختبارات أخرى
جد كثيرة مليئة بالسحر والدجل وشياطين ملجمة وطواغيت يعيثون في الأرض فسادا
يساندهم في ذلك دجالون كثر يدعون النبوة والولاية وربما حتى الألوهية لأن النبي
عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي معناه أن المسيح الدجال هو آخر أربعين دجال
سيظهرون قبله.
إذا قبل الحديث عن فتنة المسيح الدجال وترقب
ظهوره علينا أن نترقب الفتن العظام التي ستكون قبل ظهوره والتي ستكون عاتية
وشديدة، فإذا انتصرت عليها فكن أكيدا أنك ستنتصر على فتنة الدجال.
ثم لماذا الناس ينتظرون ظهور المهدي بفارغ الصبر
بل حتى أن هناك من يدعي أنه قد ظهر بالفعل هههه والله تاهت وضلت العقول.
فبدل أن تشتاق لنزول عيسى بن مريم عليه
السلام هذا النبي المعجزة الذي هو أكرم من المهدي تنشغل بظهور المهدي الرجل الصالح
الذي ستكون له وظيفة مؤقتة فقط مدتها سبع سنوات، نعم سيكون للمهدي دور عظيم
في الإصلاح والتأليف وتوطيد الأسس لكنه لن
يكون أكرم عند الله من الأنبياء.
فكأنك تقارن عمر بن عبد العزيز بعيسى عليه السلام
؟؟؟
المهم ما أحاول أن أفهمه ويفهمه الناس قبل الحديث عن المهدي والدجال
وكل هذه الأحداث العظام، أن يدرسوا موسوعة أحاديث علم
الساعة ويستمعوا للعلماء المختصين الذين درسوا الموضوع دراسة أكاديمية ووقفوا على
رأس كل حديث.
دعكم من أولئك الوعاظ الذين يتحدثون عن أحداث
النهاية كأنها مجرد قصص ومواعظ فتأخذكم الحماسة وربما التوجس فتترقبون ظهورها في
أي وقت.
فيُخَيًّل إليك وأنت متكئ على فراشك الوتير
ممسكا بهاتفك تتسلى به، أن المهدي سيخرج في أي لحظة حتى ينصرك ويقهر أعداءك.
أنت بالفعل تمزح أو تهلوس أو تهذي.
لأن الوقت الذي سيظهر فيه المهدي سيكون
الإسلام غريبا كما بدأ. وزمن الغربة لازال لم يأت بعد، فأنت تصلي صلاتك في المسجد
بكل حرية وتصوم شهرك والعالم كله يبارك لك رمضان وتحج عامك أيضا وكل طائرات العالم
تتنافس لتذهب لك إلى الحج والعمرة فكيف تقول لي أن الإسلام يعيش غربة، نعم
بالتأكيد هو يعيش أزمة كبيرة لكن ليست هناك غربة، لأن النبي الكريم صلى الله عليه
وسلم قال بأن الإسلام سيعود غريبا كما بدأ أي إذا قلت لا إله إلا الله فقط قد تعدم،
فلن يسمح لك لا بالصيام ولا بالحج ولا بالصلاة والله أعلم.
إن لكلِّ أُمَّةٍ فتنةً وإنَّ فتنةَ أُمَّتي المالُ
إن العالم اليوم وخاصة الشعوب المسلمة يعيشون
فترة فتنة المال فهذه الفتنة بدأت تستولي على القلوب بشكل مخيف ومرعب وتدفعهم
للتكالب والتناحر فيما بينهم وتزرع بذور التباغض والتنافس المليء بالحقد والحسد
والغيرة، والركض نحو التفوق المادي بكل السبل الشريفة وغير الشريفة متناسين كل
مشاعر التكافل وخفض جناح الذل بالرحمة لبعضهم البعض التي تربوا عليها منذ زمن.
أقول هذا الكلام لأنني أخشى أن نكون بالفعل
قد دخلنا في عصر ظهور جبل الذهب؟؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم تنبأ بفتنة المال التي هي فتنة أمته فقد قال في معنى الحديث أن لكل أمة فتنة وفتنة أمة المسلمين هي المال وأنا أرى والله أعلم أن هذه الفتنة بدأت بالفعل تظهر و تستولي على قلوب الناس بكل شراسة وأن هذه الفتنة وإختباراتها الصغيرة ستتجمع وتتراكم بل وستكبر وتكبر هذه الإختبارات حتى تصل بنا إلى خاتمة الإختبارات لأن كل الإمتحانات الصغيرة يختهما إمتحان كبير والإمتحان الكبير الذي سيختم كل إمتحانات فتنة المال السابقة هو ظهور جبل الذهب والذي سيستهوي قلوب الناس الذين تشبعت قلوبهم بحب المال والذهب فيتصارعون حوله ويقتتلون من أجله فيُقتل من كل تسعة سبعة.
إذا إذا كان ظهور جبل الذهب هو الإمتحان
الكبير الذي يختم فتنة المال، فماذا يكون الإمتحان الكبير الذي يظهر فيه الدجال؟
لعله يكون خاتمة للإمتحانات الصغرى التي
يتعرض لها الناس والتي تندرج تحت اختصاص الدجال، ربما يكون سحر السينما والموبايل
أو ربما هو سحر التقنيات الحديثة والذكاء الإصطناعي ودعاة الكلام الذين يملأون
الميديا بشتى المغريات والمثيرات التي لا تقاوم.
أو ربما هي أشياء أخرى لازالت لم تأت بعد
لأنه والله أعلم ظهور جبل الذهب هو الذي سيسبق وهو الذي علينا أن نترقب علامته،
أو ربما نحن لازلنا بعيدين عن كل هذه
الأزمنة.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال بعثت بين يدي الساعة
أي أنه جاء في المراحل الأخيرة لعمر الأرض والأمم السابقة، فحتى
وإن كان العصر الذي جاء فيه النبي محمد يمتد لعشرة آلاف سنة بعد وفاته صلى الله
عليه وسلم فهو بالفعل بين يدي الساعة مقارنة مع خمسة وستون مليون سنة مضت من عمر
الأرض فهي مدة تُحسب كأنها ثواني أمام هذا الزمن الطويل جدا.
إن إنشغال الناس هذه الأيام بالحديث عن
الساعة وأماراتها وانتظار المنقذ والمخلص لهو حديث تمني و ترويح عن النفس واستئناس
فيما بينهم حتى يرفعوا عن أنفسهم حرج ما يقع في العالم من تحولات سريعة وكبيرة
وعميقة على جميع المستويات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا وتكنولوجيا ومن انفراط
زمام السيطرة للدول الأقطاب وتوحش عالم الصناعة والإختراعات.
كل هذه الأمور وغيرها أثرت كثيرا في نظرة
الناس للحياة والواقع وفي قدرتهم على المسايرة والتحليل والتطلع نحو أفق أفضل.
الناس في هذه الفترة يعيشون أسوأ مراحل
القنوط واليأس مما يحدث ويظنون أن طوق النجاة هو اكتناز المزيد من المال.
هل هي الفتن أم علامات الساعة؟
إذا فالقادم في قابل الأيام ليس هو قيام
الساعة، بل هو ما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنها فتن عظيمة ومحن كبيرة
واختبارات مزلزلة بل ربما هي معارك وحروب
طاحنة وبشعة قد تؤدي إلى انهيار عصر الآلة والذكاء الإصطناعي وانتحار التكنولوجيا وكل
التقنيات ليستفيق العالم وقد عاد إلى زمن ركوب الخيل والدواب والتوشح بالسيوف وحمل
قوس النبال والرماح من جديد وظهور عصر الإمبراطوريات من روم وحبشة ومغول.
هي أحداث كثيرة وكبيرة قد تم ذكرها في أحاديث
نبوية كثيرة ولمن يرجو الإطلاع عليها بشروحها فليراجع دروس أبو عبد الله المقدادي
أو أبو بكر العدني أو يطالع للمختصين الذين توغلوا في المجال وليس للوعاظ فقط
الذين يرمون لك الأحاديث هكذا دون ترتيبها أو تفصيل في شروحها.
علم أشراط الساعة ليس بالعلم السهل ولا
الموعظة العابرة، إما أن تتوغل عن حق أو أن تكف لسانك عن تهديد الناس بظهور الدجال
والمهدي وما إلى ذلك.
ملاحظة: كل ما في هذا المقال من حديث هو قيد النقاش ومحاولة استقطاب أهل المعرفة الحقيقية ليساعدوننا في الفهم وتصحيح الأخطاء فأنا لست عالما ولا خبيرا أدعي المعرفة بل كل ما أطرحه هنا هو مجرد تساؤلات للبحث عن الحقيقة والفهم.
مع تحيات رضوان بنيامنة.

ليست هناك تعليقات: